كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
وَغَيظُ جَارَتِهَا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن امتلاء منكبيها، وقيام نهديها يرفضان الرداء عن أعلى جسدها (¬1)، فهو لا يمسه كالفارغ منها بخلاف أسفلها، كما قال الشاعر:
أَبَتِ الرَّوادِفُ والثُّدِيُّ لِقُمصِها ... مَسَّ البُطُونِ وأَن تَمَسَّ ظُهُورا
و(قولها: وغيظ جارتها) تريد أن ضرتها يغيظها ما تراه من حسنها، وجمالها، وعفافها.
و(قولها: وعقر جارتها (¬2)) الرواية الصحيحة: بعين مهملة مفتوحة، وقاف من العقر، وهو الجرح، أو الهلاك، تعني: أن ضرتها (¬3) تموت من أجلها حسدًا وغيظًا، أو ينعقر قلبها، وفي قولها: ملء كسائها، وصفر ردائها، وغيظ جارتها دليل لسيبويه: على صحة ما أجازه من قول: مررتُ برجلٍ حَسَنٍ وجهه، وهو ردٌّ على المبرّد والزجَّاج، فإنَّهما منعا ذلك، وعلَّل الزجاجي المنع بإضافة الشيء إلى نفسه، وخطَّأَ سيبويه في إجازة ذلك، وقال: إنما أجازه سيبويه وحده، وقد أخطأ الزجَّاجي في هذا النقل في مواضع، أخطأ في المنع، وأخطأ في التعليل، وفي تخطئته سيبويه، وفي قوله: إنه لم يقل به غير سيبويه. وقد قال أبو الحسن بن خروف: أنَّه قال به طائفة لا يحصون، وفي قوله: إن جميع الناس خطَّئوا سيبويه، وليس بصحيح. وكيف يخطأ باللسان من تمسك بالسَّماع بالصحيح، كما جاء في هذا الحديث المتفق على صحته. وقد جاء عن بعض الصَّحابة ـ رضي الله عنهم ـ في وصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: شَثَنٌ أصابعه (¬4)، وقد اتفق أهل اللسان على صحة قول الشاعر:
¬__________
(¬1) في (ز): صدرها.
(¬2) هذه العبارة ليست في التلخيص، وإنما جاءت في روايةٍ إثر حديث الباب، في صحيح مسلم.
(¬3) في (ز): جارتها.
(¬4) "الشَّثن": الغليظ الأصابع من الكفَّين والقدمين.