كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

{لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا} إلى آخر الآية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: قِيلَ لِي: أَنتَ مِنهُم.
رواه مسلم (2459) (109).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
علمني من هذا القول. فقال: رحمك الله! إنك غُلَيِّمٌ معلَّمٌ (¬1) فأسلم، وضمَّه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليه. فكان يلج عليه، ويلبسه نعله، ويمشي أمامه ومعه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وقال له: إذنك علي أن يرفع الحجاب، وأن تسمع سِوَادي حتى أنهاك (¬2)، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السِّرار، والسَّواد، والسِّواك، هاجر هجرتين إلى أرض الحبشة، ثم من مكة إلى المدينة، قاله الجوزي. وصلَّى القبلتين، وشهد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشاهده كلها، وكان يشبه في هديه وسمته برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وشهد له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالجنة، وشهد له كبراء أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه من أعلمهم بكتاب الله قراءة وعلمًا، وفضائله كثيرة.
توفي بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلَّى عليه عثمان، وقيل: بل صلَّى عليه عمَّار، وقيل: بل صلَّى عليه الزبير ليلًا بوصيته، ولم يعلم عثمان بذلك، فعاتب عثمان الزبير على ذلك، والله أعلم. روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثمانمائة حديث، وثمانية وأربعين حديثًا، أخرج له منها في الصحيحين: مائة وعشرون حديثًا.
و(قوله: لما نزلت: {لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ}. . . الآية، قد ذكرنا سبب نزول الآية، وتكلمنا على معناها في الأشربة.
و(قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قيل لي: أنت منهم) الخطاب لابن مسعود، أي: أوحي إلي
¬__________
(¬1) رواه أحمد (1/ 379).
(¬2) رواه أحمد (1/ 404)، ومسلم (2169).

الصفحة 371