كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
[2370] وعن أبي موسى قال: قَدِمتُ أَنَا وَأَخِي مِن اليَمَنِ فَكُنَّا حِينًا وَمَا نُرَى ابنَ مَسعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِن أَهلِ بَيتِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن كَثرَةِ دُخُولِهِم وَلُزُومِهِم لَهُ.
رواه البخاري (3763)، ومسلم (2460) (110)، والترمذي (3808).
[2371] وعَن أَبِي الأَحوَصِ قَالَ: كُنَّا فِي دَارِ أَبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِن أَصحَابِ عَبدِ اللَّهِ وَهُم يَنظُرُونَ فِي مُصحَفٍ، فَقَامَ عَبدُ اللَّهِ، فَقَالُ أَبُو مَسعُودٍ: مَا أَعلَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ بَعدَهُ أَعلَمَ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن هَذَا القَائِمِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا لَئِن قُلتَ ذَاكَ، لَقَد كَانَ يَشهَدُ إِذَا غِبنَا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنك يا بن مسعود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهذه تزكية عظيمة، ودرجة رفيعة، قلَّ من ظفر بمثلها.
و(قول أبي موسى: مكثنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ) هذا يدلّ على صحَّة ما ذكرنا: من أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضمَّه إليه، واختصَّه بخدمته (¬1) وملازمته، وذلك لما رأى من صلاحيته لقبول العلم وتحصيله له، ولذلك قال له أول ما لقيه: إنك غُلَيمٌ مُعَلَّم (¬2)، وفي رواية أخرى: لَقِنٌ مُفهَم، أي: أنت صالح لأن تُعَلَّم فتَعلم، وتُلَقن فتفهم، ولما رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك ضمَّه لنفسه، وجعله في عداد أهل بيته فلازمه حضرًا وسفرًا، وليلًا ونهارًا ليتعلَّم منه، وينقل عنه.
و(قول أبي موسى: كان يشهد إذا غبنا) أي: يحضر مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا غاب الناس عنه.
¬__________
(¬1) في (ز): بحديثه.
(¬2) رواه أحمد (1/ 462).