كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

(56) باب فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة، وعبد الله بن عمرو بن حرام
[2379] عَن أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ سَيفًا يَومَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَن يَأخُذُ مِنِّي هَذَا؟ فَبَسَطُوا أَيدِيَهُم كُلُّ إِنسَانٍ مِنهُم يَقُولُ: أَنَا، أَنَا! قَالَ: فَمَن يَأخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ فَأَحجَمَ القَومُ، فَقَالَ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ! قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَفَلَقَ بِهِ هَامَ المُشرِكِينَ.
رواه مسلم (2470).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(56) ومن باب: فضائل أبي دجانة رضي الله عنه
هو سماك بن خرشة بني لوذان الخزرجي الأنصاري، وهو مشهور بكنيته، شهد بدرًا وأُحُدًا، ودافع عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومئذ هو ومصعب بن عمير، وكثرت فيه الجراحة، وقُتِل مصعب.
وكان أبو دُجانة أحد الشجعان، له المقامات المحمودة مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مغازيه، استشهد يوم اليمامة، وقال أنس: رمى أبو دجانة بنفسه في الحديقة فانكسرت رجله، فقاتل حتى قُتل، وقيل: إنه شارك وحشيًّا في قتل مسيلمة. وقد قيل: إنه عاش حتى شهد مع علي صفِّين - والله تعالى أعلم. قال أبو عمر: إسناد حديثه في الحرز المنسوب إليه فيه ضعف.
وقوله صلى الله عليه وسلم من يأخذ مني هذا السَّيف بحقه؟ ، يعني بالحق هنا أنه يقاتل بذلك السيف إلى أن يفتح الله تعالى على المسلمين أو يموت، فلما سمعوا هذا أحجموا، أي: تأخروا، يقال: أحجم وأجحم بتقديم الحاء وتأخيرها. فأخذه أبو دجانة وقام بشرطه، ووَفَّى بحقه.
وهام المشركين مخففًا، يعني رؤوسهم، قال:
نضرب بالسُّيوف رؤوس قومٍ ... أَزَلنا هامَهُنَّ عن المقيل
المقيل: أصول الأعناق.

الصفحة 385