كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: مَن وَضَعَ هَذَا؟ قالوا: ابن عباس. قال: اللهم فقهه.
رواه أحمد (1/ 327)، والبخاري (143)، ومسلم (2477).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحسن تأتِّيه، وجملة ما روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألف حديث وستمائة وستين، أخرج له في الصحيحين مائتا حديث وأربعة وثلاثون حديثًا.
و(قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم فقهه)، هنا انتهى حديث مسلم، وقال البخاري: اللهم فقهه في الدين، وفي رواية قال: ضمني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: اللهم علمه الكتاب (¬1)، قال أبو عمر: وفي بعض الروايات اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل (¬2). قال: وفي حديث آخر اللهم بارك فيه وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين (¬3)، وفي حديث آخر: اللهم زده علمًا وفقهًا (¬4). قال: وكلها حديث صحيح.
قلت: وقد ظهرت عليه بركات هذه الدَّعوات فاشتهرت علومه وفضائله، وعمَّت خيراته وفواضله، فارتحل طلاب العلم إليه، وازدحموا عليه، ورجعوا عند اختلافهم لقوله، وعوَّلوا على نظره ورأيه. قال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجًّا معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسًا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس؛ الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب، والشعر. وقال عبيد الله بن عبد الله: ما رأيت أحدًا كان أعلم بالسنة ولا أجل رأيًا ولا أثقب نظرًا من ابن عباس
¬__________
(¬1) رواه البخاري (75).
(¬2) رواه أحمد (1/ 328 و 335).
(¬3) رواه الحاكم (1/ 400)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 315).
(¬4) انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 338)، والحلية (1/ 314 و 315).

الصفحة 406