كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

(64) باب فضائل أبي هريرة رضي الله عنه
[2399] عن أبي هُرَيرَةَ قَالَ: كُنتُ أَدعُو أُمِّي إِلَى الإِسلَامِ وَهِيَ مُشرِكَةٌ، فَدَعَوتُهَا يَومًا فَأَسمَعَتنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَا أَكرَهُ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبكِي، فقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنتُ أَدعُو أُمِّي إِلَى الإِسلَامِ فَتَأبَى عَلَيَّ، فَدَعَوتُهَا اليَومَ فَأَسمَعَتنِي فِيكَ مَا أَكرَهُ، فَادعُ اللَّهَ أَن يَهدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اهدِ أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ! فَخَرَجتُ مُستَبشِرًا بِدَعوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جِئتُ فَصِرتُ إِلَى البَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعَت أُمِّي خَشفَ قَدَمَيَّ فَقَالَت: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ! وَسَمِعتُ خَضخَضَةَ المَاءِ. قَالَ: فَاغتَسَلَت، وَلَبِسَت دِرعَهَا، وَعَجِلَت عَن خِمَارِهَا فَفَتَحَت البَابَ، ثُمَّ قَالَت: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ! قَالَ: فَرَجَعتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيتُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(64) ومن باب: فضائل أبي هريرة رضي الله عنه
اختلف في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، انتهت أقوال النقلة في ذلك إلى ثمانية عشر قولًا، وأشبه ما فيها أن يقال إنه كان له في الجاهلية اسمان: عبد شمس، وعبد عمرو - وفي الإسلام: عبد الله، وعبد الرحمن بن صخر. وقد اشتهر بكنيته حتى كأنه ما له اسم غيرها، فهي أولى به، وكنِّي بأبي هريرة لأنَّه وجد هرَّة صغيرة فحملها في كمِّه، فكُنِّي بها وغلب ذلك عليه، وقيل: إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كناه بذلك عندما رآه يحملها.
أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم لازمه وواظب عليه رغبة في العلم راضيًا بشبع بطنه، فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدور معه حيثما دار، فكان يحضر ما لا يحضره غيره، ثم اتفق له أن حصلت له بركة دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الثوب الذي ضمَّه إلى

الصفحة 434