كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

[2459] وعَن عَبدِ اللَّهِ بنِ دِينَارٍ، عَن عبد الله بنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأسَهُ، فَبَينَا هُوَ يَومًا عَلَى ذَلِكَ الحِمَارِ إِذ مَرَّ بِهِ أَعرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَستَ ابنَ فُلَانِ ابنِ فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى فَأَعطَاهُ الحِمَارَ، وَقَالَ: اركَب هَذَا، وَالعِمَامَةَ فاشدُد بِهَا رَأسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعضُ أَصحَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَعطَيتَ هَذَا الأَعرَابِيَّ حِمَارًا كُنتَ تَرَوَّحُ عَلَيهِ، وَعِمَامَةً كُنتَ تَشُدُّ بِهَا رَأسَكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ مِن أَبَرِّ البِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعدَ أَن يُوَلِّيَ، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ.
رواه مسلم (2552) (13).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والديوث والمرأة المرجلة تشبع بالرجال، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمنان عطاءه ومدمن الخمر (¬1).
وعقوق الوالدين: مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أن برهما موافقتهما على أغراضهما الجائزة لهما، وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباحات في أصله، وكذلك إذا كان من قبيل المندوبات، [وقد ذهب بعض الناس إلى أن أمرهما بالمباح يصيره في حق الولد مندوبا إليه، وأمرهما بالمندوب] (¬2) يزيده تأكيدا في ندبيته، والصحيح الأول؛ لأن الله تعالى قد قرن طاعتهما، والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعبُدُوا إِلا
¬__________
(¬1) رواه النسائي في الكبرى (2343)، والبزار كما في كشف الأستار (1785).
(¬2) ما بين حاصرتين سقط من (م 4).

الصفحة 520