كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ، وَالإِثمُ مَا حَاكَ فِي نَفسِكَ، وَكَرِهتَ أَن يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ.
رواه أحمد (4/ 182)، ومسلم (2553) (15)، والترمذي (2389).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس) أي: الشيء الذي يؤثر نفرة وحزازة في القلب. يقال: حاك الشيء في قلبي: إذا رسخ فيه وثبت، ولا يحيك هذا في قلبي، أي: لا يثبت فيه، ولا يستقر. قال شمر: الكلام الحائك: هو الراسخ في القلب، وإنما أحاله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على هذا الإدراك القلبي، لما علم من جودة فهمه، وحسن قريحته، وتنوير قلبه، وأنه يدرك ذلك من نفسه. وهذا كما قال في الحديث الآخر: الإثم حزاز القلوب (¬1) يعني به القلوب المنشرحة للإسلام، المنورة بالعلم الذي قال فيه مالك: العلم نور يقذفه الله تعالى في القلب، وهذا الجواب لا يصلح لغليظ الطبع (¬2) قليل الفهم، فإذا سأل عن ذلك من قل فهمه فصلت له الأوامر والنواهي الشرعية. وقد قالت عائشة - رضي الله عنها -: أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن ننزل الناس منازلهم (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7277) من حديث عبد الله بن مسعود.
(¬2) في (ز): القلب.
(¬3) رواه أبو داود (4842) بلفظ: "أنزلوا الناسَ منازلهم" مرفوعًا من حديث عائشة -رضي الله عنها-.

الصفحة 523