كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
[2195] وعَن جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَت تُهدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمنًا فَيَأتِيهَا بَنُوهَا، فَيَسأَلُونَ الأُدمَ وَلَيسَ عِندَهُم شَيءٌ، فَتَعمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَت تُهدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَتَجِدُ فِيها سَمنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدمَ بَيتِهَا حَتَّى عَصَرَتهُ فَأَتَت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَصَرتِيهَا؟ قَالَت: نَعَم، قَالَ: لَو تَرَكتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا.
رواه مسلم (2280).
[2196] وعنه: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَستَطعِمُهُ فَأَطعَمَهُ شَطرَ وَسقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأكُلُ مِنهُ وَامرَأَتُهُ وَضَيفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَو لَم تَكِلهُ لَأَكَلتُم مِنهُ وَلَقَامَ لَكُم.
رواه أحمد (3/ 337 و 347)، ومسلم (2281).
[2197] وعن مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ قَالَ: خَرَجنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزوَةِ تَبُوكَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والسلوى. وقيل لهم: {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقنَاكُم وَاشكُرُوا لِلَّهِ} فأطاعوا حرص النفس، فادخروا للأيام، فخنز اللحم، وفسد الطعام.
و(قوله لصاحبة العكة: لو تركتيها ما زال قائمًا، ولصاحب الشطر: لو لم تكله لقام بكم) يستفاد منه: أن من أُدِرَّ عليه رزق، أو أُكرم بكرامة، أو لُطِف به في أمر ما، فالمتعيَّن عليه: موالاة (¬1) الشكر، ورؤية المنة لله تعالى، ولا يحدث مغيِّرًا في تلك الحالة، ويتركها على حالها. ومعنى رؤية المنة: أن يعلم أن ذلك بمحض فضل الله، وكرمه، لا بحولنا، ولا بقوتنا، ولا استحقاقنا.
و(قوله: خرجنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عام تبوك) هي موضع معروف بطريق
¬__________
(¬1) ليست في (م 3) و (ز).
الصفحة 54