كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

للمفعول، (فأمر) - صلى الله عليه وسلم - (بقطع أيديهم). وفي لفظ: فقطع أيديهم (وأرجلهم) (١)، قال الداودي: يعني: قطع يدي كل واحد ورجليه، وزاد الترمذي: من خلاف (٢)، وهي ترد ما قاله الداودي، ولم يحسمهم؛ أي: لم يكن إذا قطع منهم عضوًا يحسمه بالزيت المغلي لينقطع الدم، بل تركه ينزف حتى ماتوا (٣)، (وسُمِّرَتْ) -بتشديد الميم-، وفي رواية -بتخفيفها-، ولم تختلف رواية البخاري أنها بالراء، ووقع لمسلم: وسمل -بالتخفيف واللام (٤) - (أعينهم).
قال الخطابي: السمل: فَقْءُ العين بأي شيء كان.
قال أبو ذؤيب الهذلي:
[من الكامل]
وَالْعَيْنُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا ... سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدمَع (٥)
قال: والسمر لعلَّه لغة في السمل، ومخرجهما متقارب، قال: وقد يكون من السمر، يريد: أنهم كحلوا بأميال قد أحميت (٦)، وقد وقع التصريح بالمراد عند البخاري، ولفظه: ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحلهم بها (٧)، فهذا يوضح ما تقدم، ولا يخالف ذلك رواية السمل؛ لأنه فقء
---------------
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٢٣١، ١٤٣٠، ٢٨٥٥، ٥٣٦١، ٦٤١٧، ٦٤٢٠)، وعند مسلم برقم (١٦٧١/ ٩).
(٢) تخريجه عند الترمذي برقم (٧٢).
(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٣٤٠).
(٤) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (١٦٧١/ ٩).
(٥) انظر: "ديوانه" (ص: ١٤٨).
(٦) انظر: "معالم السنن" للخطابي (٣/ ٢٩٧).
(٧) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٢٨٥٥).

الصفحة 203