كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

والصحيح أن أنيسًا هو الأسلمي، نسبة إلى أَسْلَم -بسكون السين المهملة وفتح اللام- ابن أَفْصى -بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد-، وقد روي عنه حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر: "البسِ الخشنَ الضيق"، ويُعد في الشاميين، ومخرج حديثه عندهم.
قال ابن الأثير في "جامع الأصول" عن أبي مرثد هذا: يقال: إنه الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "واغدُ يا أنيس على امرأة هذا"، وقيل: هو غيره، ويكنى هذا بأبي يزيد، والصحيح أنه الأسلمي لا الغَنَوي؛ لكثرة الناقلين له، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتقصد أَلَّا يؤمر في القبيلة إلا رجلًا منهم؛ لنفورهم من حكم غيرهم.
قال البرماوي: وكانت المرأة أسلمية، وفي رواية البخاري في "كتاب الأيمان" في باب: كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وامر أنيسَ الأسلميَّ أن يأتي امرأة الآخر" الحديث (١). وهذا قضية كلام الحافظ الذهبي في "تجريده" حيث جزم في ترجمة الأسلمي بأنه الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اغد يا أنيس"، وقال في ترجمة الغنوي: ويقال: إنه الذي قال له: "اغد يا أنيس".
قال البرماوي: لم أطلع على وفاة الأسلمي، وأما الغنوي، فقال ابن عبد البر: إنه توفي في ربيع الأول سنة عشرين، والله الموفق (٢).
(إلى امرأة هذا) الجار والمجرور متعلق بـ "اغد"، فاسألها عما نسب
---------------
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٦٢٥٨).
(٢) وانظر ترجمته في: "الاستيعاب" لابن عبد البر (١/ ١١٤)، و"جامع الأصول" لابن الأثير (١٥/ ٨٤٧ - قسم التراجم)، و"تجريد أسماء الصحابة" للذهبي (١/ ٣٣)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (١/ ١٣٨).

الصفحة 221