كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 6)

فكنّ دون المئة، وفوق التسعين، فمن قال: تسعون، ألغى الكسر، ومن قال: مئة، جبَرهُ.
وقد حكي عن وهب بن منبه في "المبتدأ": أنه كان لسليمان ألف امرأة: ثلاث مئة مهرية، وسبع مئة سرية (١).
ونحوه ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي معمر محمد بن كعب، قال: بلغنا أنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلاث مئة صريحة، وسبع مئة سرية (٢).
(تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله) تعالى: هذا إنما قاله على سبيل التمني للخير، وإنما جزم به، لأنه غلب عليه الرجاء؛ لكونه قصد به الخير وأمر الآخرة، لا لغرض الدنيا.
قال بعض السلف: نبّه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث على آفة التمني والإعراض عن التفويض، قال: ولذلك نسي الاستثناء؛ ليمضي فيه القدر (٣).
(فقيل)؛ أي: قال (له)، أي: لسليمان صاحبُه.
وفي رواية معمر عن طاوس: "فقال له المَلَك" (٤).
وفي رواية هشام بن حجير: "فقال له صاحبه"، قال سفيان بنُ عيينة:
---------------
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٦/ ٤٦٠).
(٢) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤١٤١)، عن محمد بن كعب قال: بلغنا أن سليمان بن داود .. ، فذكره.
(٣) انظر: "شرح مسلم" للنووي (١١/ ١٢٠)، و"فتح الباري" لابن حجر (٦/ ٤٦١).
(٤) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٤٩٤٤).

الصفحة 371