كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 6)
الدعاء عموما، والهداية خصوصا. وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (¬1) أي: للحال اليسرى، وهي العمل بالطاعة. {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (¬2) أي: للحال العسرى، وهي العمل بالمعصية. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة» ثم تلا الآيتين. (¬3)
فالمؤمنون بالتوفيق آثروا الإيمان، وأقدرهم الله عزوجل عليه، وعلى ترك الكفر. والكافرون بالخذلان آثروا الكفر وأقدرهم الله تعالى عليه وعلى ترك الإيمان. ومعنى قوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} (¬4) إن قوما من ثمود آمنوا ثم ارتدوا فاستحبوا العمى على الهدى، أي: اختاروا الكفر على الإيمان.
ومعنى قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (¬5) الخصوص يريد بعضهم وهم الذين علم أنهم يعبدونه، لأنه قال في آية أخرى: {وَلَقَدْ
¬_________
(¬1) الليل الآيات (5 - 7).
(¬2) الليل الآيات (8 - 10).
(¬3) سيأتي تخريجه في مواقف عبد الرحمن بن ناصر السعدي سنة (1376هـ).
(¬4) فصلت الآية (17).
(¬5) الذاريات الآية (56).