كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 6)

الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولونه في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} (¬1).
ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله، وكتابه، ووحيه، وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم.
والقرآن -الذي هو كلام الله ووحيه- هو الذي نزل به جبريل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا، كما قال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} (¬2).
وهو الذي بلغه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته، كما أمر به في قوله تعالى: {* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (¬3)، فكان الذي بلغهم -بأمر الله تعالى- كلامه عز وجل، وفيه قال - صلى الله عليه وسلم -: «أتمنعونني أن أبلغ كلام ربي». (¬4)
وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويكتب في المصاحف، كيفما تصرف بقراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي وفي
¬_________
(¬1) آل عمران الآية (7).
(¬2) الشعراء الآيات (192 - 195).
(¬3) المائدة الآية (67).
(¬4) سيأتي تخريجه. انظر مواقف يحيى بن سالم العمراني سنة (558هـ).

الصفحة 179