كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 6)
والرب خالقه وفي ذلك ورد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح «تباركت وتعاليت، والشر ليس إليك». (¬1)
ومعناه والله أعلم، والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا، حتى يقال لك في المناداة: يا خالق الشر، ويا مقدر الشر، وإن كان الخالق والمقدر لهما جميعا. لذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه. فقال فيما أخبر الله عنه في قوله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} (¬2) ولما ذكر الخير والبر والرحمة، أضاف إرادتها إلى الله عزوجل فقال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} (¬3). ولذلك قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)} (¬4) فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه وإن كان الجميع منه.
ومن مذهب أهل السنة والجماعة: أن الله عزوجل مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، ولم يؤمن أحد إلا بمشيئته، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس. فكفر الكافرين، وإيمان
¬_________
(¬1) أخرجه من حديث علي: أحمد (1/ 102،103) ومسلم (1/ 534 - 536/ 771) وأبو داود (1/ 481 - 482/ 760) والترمذي (5/ 453 - 454/ 3422) والنسائي (2/ 467 - 468/ 896).
(¬2) الكهف الآية (79).
(¬3) الكهف الآية (82).
(¬4) الشعراء الآية (80).