كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 6)

والاختلاف، وذلك يعم وصف طاعتهم في أمور الدين والدنيا، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو ولي عليكم مجدع فاسمعوا له وأطيعوا» (¬1) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة قيد شبر مات ميتة جاهلية» (¬2) ولأن ذلك إجماع الصحابة، ولأنها كانت تأمر به وتحض عليه، وتحذر من الخلاف على الأئمة وتنهى عن الشقاق عليهم والاخلال بطاعتهم، وترى ذلك من أوجب أمور الدين، وألزم أحكام الشرع. (¬3)

موقفه من المرجئة:
- قال في شرح عقيدة الإمام ابن أبي زيد القيرواني عند قوله: [وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بزيادة الأعمال، وينقص بنقص الأعمال، فيكون فيها النقصان وبها الزيادة، ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل]: هذا الذي قاله هو مذهب أهل السنة والسلف الصالح، والذي يدل على أن اعتقاد القلب وإخلاصه إيمان: أن الإيمان في اللغة التصديق، قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} (¬4) أي مصدق لنا، وقال: {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ} (¬5) أي صدقنا به، وقال تعالى
¬_________
(¬1) تقدم في مواقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سنة (23هـ).
(¬2) أحمد (2/ 296) ومسلم (3/ 477/1848) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬3) شرح عقيدة الإمام مالك الصغير (ص.137).
(¬4) يوسف الآية (17).
(¬5) النور الآية (47).

الصفحة 97