كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 6)
وقال الفراء: (بِدَمٍ كَذِبٍ): بدم مكذوب، والعرب قد تستعمل المصدر في موضع المفعول.
ثم قال: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ).
أي: زينت لكم أنفسكم. والتسويل: هو التزيين في اللغة؛ وتأويله - واللَّه أعلم - أي: زينت لكم أنفسكم ودعتكم إلى أمر تفصلون وتفرقون به بيني وبين ابني.
لكنا لا نعلم ما ذلك الأمر الذي زينت أنفسهم لهم، ويشبه أن يكون ذلك قوله: (يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا) واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) يحتمل وجهين:
يحتمل: صبر لا جزع فيه، جميل نرضى بما ابتلينا به؛ لأن الصبر هو كف النفس عن الجزع.
والثاني: صبر جميل: كف النفس عن الجزع، وجميل: لا مكافأة فيه؛ لأنهم بما فعلوا بيوسف كانوا مستوجبين للمكافأة.
فقال: (فَصَبْرٌ) كف النفس عن الجزع بذلك، وجميل لا مكافأة فيه. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. . .) الآية؛ أي: وباللَّه أستعين على الصبر بما تصفون.
أو يقول: إني به أستعين على ما تقولون من الكذب حين تزعمون أن الذئب أكله ونحوه.
* * *