كتاب قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان (اسم الجزء: 6)

/43 ب/ وقال أيضاً: [من الرجز]
كم بين سهل المنحنى وحزنه ... من مطلق الدَّمع أسير حزنه
يصوِّح النَّبت بنار وجده ... وتعشب الأرض بماء جفنه
ومن فؤاد خافقٍ مروَّع ... بساكن الوجد ومطمئنِّه
وبي غريرٌ نهب ألباب الورى ... غير بعيد من بديع حسنه
يغني فتور طرفه واللِّين من ... قوامه عن ضربه وطعنه
فلحظه إذا رنا كعضبه ... وقدُّه إذا انثنى كلدنه
يا باخلاً بوصله إن لم تجد ... على المشوق بالمنى فمنِّه
يحسن سوء الظنِّ منك عنده ... حبًا وإن خيَّبت حسن ظنِّه
لي دم دمعٍ ناب في سقيا الحمى ... وأهله عن هاطلات مزنه
وقال أيضاً: [من الكامل]
غشُّ المفنِّد كامنٌ في نصحه ... فأطل وقوفك بالغوير وسفحه
واخلع عذارك في محلٍّ ريُّه ... بزذاذ دمع العاشقين وسحِّه
وإذا سرى سحراً طيلح نسيمه ... مالت به سكراً ذوائب طلحه
/44 أ/ ما صادقٌ في الحبِّ من هو عالمٌ ... فيه بحسن صنيعه أو قبحه
جهل الهوى قومٌ فراموا وصفه ... خلِّ الهوى وجنابه عن شرحه
وبي الَّذي يغنيه فاتر طرفه ... عن سيفه وقوامه عن رمحه
ظبيٌّ يؤنِّس بالغرام نفاره ... ويجدُّ في نهب القلوب بمزحه
استعذب التَّعذيب في كلفي به ... والحبُّ لذَّة طعمه في برحه
يا شاهراً من جفنه عضباً غدا ... ماء المنيِّة بادياً في صفحه
ومعربداً في صحوه ومباعداً ... في قربه ومحارباً في صلحه
نم لا جناح عليك في سهري وما ... ألقاه في اللَّيل الطَّويل وجنحه
وسعى إليك بي العذول وإنني ... لأخيب إن ظفر العذول بنجحه

الصفحة 62