كتاب قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان (اسم الجزء: 6)
غوادي المزن بالرَّاح امطرينا ... وبالصِّرف الحميَّا باكرينا
وروِّينا من الصَّهباء إنَّا ... إلى شرب المدامة قد ظمينا
وقد أخذت ليالي الصَّوم منَّا ... مآخذها فرحنا مجد بينا
وكاد يميتنا بعذاب قرًّ ... تطيب به لظّى للمصطلينا
فبتنا نستلذُّ النَّار فيه ... على جمر المجامر راقدينا
يكاد القرُّ يعقرنا ظهوراً ... ولذع الجمر يعقرنا بطونا
ولولا أنَّ خالقنا رحيمٌ ... لكان البرد مثوى المجرمينا
فحيِّي الشَّاربين بكأس راحٍ ... تطيب به نفوس الشَّماربينا
فقد طابت لشاربها الحميَّا ... وهلَّ هلال عيد الصَّائمينا
وآذنت اللَّيالي من شباطٍ ... بتقويضٍ وراء الظَّاعنينا
وبان الصِّنُّ والصِّنبر منه ... بسبعٍ يقتفين الأربعينا
/45 ب/ وألبست الجمار الأرض وشياً ... من المنثور منثوراً فتونا
وقد حميت محدَّبةً صعيداً ... وقد بردت مقعَّرةً معينا
وجادتها السَّواري والغوادي ... فطبَّقت الأباطح والحزونا
فقهقه راعدٌ وبكى غمامٌ ... فخلنا الجوَّ مسروراً حزينا
وغنَّى بلبلٌ وشدا هزازٌ ... فماس الدُّوح من طرب غصونا
وخلنا الأرض في الدِّيباج تجلى ... عروساً من بنات المترفينا
مدعدعةً مرابيها سيولاً ... مفجَّرة رواسيها عيونا
يعاف صعيدها إلاَّ اخضراراً ... ويأبى الغصن إلاَّ أن يلينا
شاى منثورها الأزهار سبقاً ... فحاز هناك سبق السَّابقينا
يقول تأهَّبوا للورد بعدي ... فقد وافاكم والياسمينا
وثغر الزَّهر يبسم عن أقاحٍ ... يهيج به غليل العاشقينا
ووجه الأرض وضَّاحٌ طليقٌ ... لوجه فتى أمير المؤمنينا
فللملك المعظَّم نور وجهٍ ... تقرُّ به عيون النَّاظرينا
الصفحة 64