كتاب قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان (اسم الجزء: 6)
إذا ما لاح عن قربٍ وبعدٍ ... تخرُّ له الملائك ساجدينا
تُعفِّر دونه خدًّا وتدمى ... على ترب المباسم لا ثمينا
/46 أ/ وأحرى أن تحفَّ به ركاباً ... وأن تغدو عليه عاكفينا
وأن تدعو لدولته وتعنو ... كما ندعو ونعنو مخلصينا
له المعروف معروفٌ لديهم ... وهم فيه الكرام الكاتبونا
ولولا الله مجزيهم حساباً ... تعالى الله خير الحاسبينا
يريك سماح راحته وجدوى ... يديه كلَّ ذي كرمٍ ضنينا
تخال الغيث منهمراً شمالاً ... له والبحر منسكباً يمينا
قتولاً عند سطوته سفوكاً ... حليماً عند قدرته رصينا
رؤوفاً بالعباد لهم رحيماً ... حفيظاً في رعايتهم أمينا
سميعاً حين ندعوه مجيباً .. مثيباً حين نسأله معينا
يرى ظلم اللُّهى بالجود عدلاً ... وقتل الفقر بالنَّعماء دينا
يجود على العفاة بلا سؤالٍ ... صيانة أوجهٍ للسائلينا
ويعصم من خطوب الدَّهر جاراً ... ويرغم فيه أنف الحاسدينا
يطير إلى المريخ بغير درع ... وأسد الغاب تدَّرع العرينا
ونطرد باسمه الشَّيطان عنَّا ... غداة به نروح مسبِّحينا
وأقسم لو درى إبليس من في ... تراب آدمٍ منه دفينا
/46 ب/ أطاع الله فيه وكان يوماً ... إمام السَّاجدين الرَّاكعينا
ولم يقل اللَّعين خلقت ناراً ... لآدم عزَّةً وخلقت طينا
به فخر الأئمَّة من قريشٍ ... إذا افتخرت رجال بالبنينا
أليس سليل من ملك البرايا ... وسادهم وأم المسلمينا
أبو العبَّاس مولى النَّاس طراً ... له رقُّ الخلائق أجمعينا
أتمَّ الله نعمته عليه ... وعاش معمراً في الخالدينا