كتاب قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان (اسم الجزء: 6)

وأنشدني أيضاً لنفسه في إنسان، اسمه يوسف يُعرّض له بطلب ثوب: [من الطويل]
يقول لي الحسَّاد من حسد بهم ... وأكبادهم غيظاً عليَّ تفور
وصلت إلى المولى الأمير بمدحةٍ ... من الشِّعر حقًا أم كلامك زور
فأين أمارات الوصول وجوده ... على كلِّ عافٍ في البلاد غزير
فقلت لهم: تالله ما أنا آسياً ... وإنِّي على ما تلفظون صبور
عسى يوسفٌ يلقى إليَّ قميصه ... فيرتدَّ أعمى الحظِّ وهو حسير
وأنشدني لنفسه في صديق، /51 ب/ وقد بلغه أنَّه مريض: [من البسيط]
قالوا: تمرَّض من تهوى فقلت لهم: ... أنا المريض وأمَّا ذاك حاشاه!
لو أمكنتني الليالي من عيادته ... وكيف أطمع فيما الدَّهر يأباه
خلعت منِّي على عطفيه عافيتي ... حباً وألبست جسمي ثوب شكواه
وأنشدني لنفسه، يرثي الشيخ الإمام أبا حفص عمر بن أحمد النحوي –رضي الله عنه-: [من الطويل]
ألا ما لنادي الفضل أصبح باكياً ... وروض النُّهى في أرضه آض ذاويا
وعهدي به من قبل يبسم نيِّراً ... فأوشك ما أمسى يعبِّس داجيا
وما ذاك إلاَّ أنَّ بدر سمائه ... عراه خسوفٌ لن يرى بعد باديا
أمن بعد مجد الدِّين تحمد لامرئٍ ... مساعٍ وإن أضحى إلى المجد ساعيا
مبيِّن أعلام العلومٍ ومظهرٍ ... دقائق سبلٍ كنَّ قبل خوافيا
ألا قاتل الله الخطوب بفعلها ... لقد هذبت طوداً من المجد عالياً
وبحر علومٍ غيضته وطالما ... رأينا به ذكر البلاغة طافيا
حسبنا الرَّدى لم يق كأس مصابه ... سوانا وما ذقنا أذاق المعاليا
/52 أ/ عقرنا عليه كلَّ لبٍّ وخاطرٍ ... إذا نحن لم نعقر عليه النَّواجيا
وأبنا بحزِّ الشَّعر لا الشِّعر والحجى ... عليه وحذَّقنا الذكا لا المذاكيا
وقائلةٍ ما بال دمعك جامداً ... وكان لك الخلَّ الصَّدوق المصافيا
فقلت لها نار التَّلهُّف نشَّفت ... بإيقادها منِّي الدُّموع الجواريا

الصفحة 72