كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 6)

وَقَوْلِهِ {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: ٤] وَقَوْلِهِ {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: ١٥٧] فَجَعَلَ الطَّيِّبَ صِفَةً فِي الْمُبَاحِ عَامَّةً تُمَيِّزُهُ عَنْ الْمُحَرَّمِ.
وَجَعَلَ الْخَبِيثَ صِفَةً فِي الْمُحَرَّمِ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْمُبَاحِ وَالْمُرَادُ بِالْخَبِيثِ هُنَا كُلُّ مُسْتَخْبَثٍ فِي الْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْحَرَامَ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ فَلَوْ بِهِ أُرِيدَ الْحَرَامُ وَبِالطَّيِّبِ الْحَلَالُ لَكَانَ مَعْنَاهُ الْحَلَالُ هُوَ الْحَلَالُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (فَيُبَاحُ كُلُّ طَعَامِ ظَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهَا) كَالنَّبَاتَاتِ غَيْرِ الْمُضِرَّةِ (حَتَّى الْمِسْكِ وَالْفَاكِهَةِ الْمُسَوِّسَةِ وَالْمُدَوِّدَةِ وَيُبَاحُ أَكْلُهَا) أَيْ الْفَاكِهَةِ (بِدُودِهَا) فَيُؤْكَلُ تَبَعًا لَهَا لَا اسْتِقْلَالًا (وَ) يُبَاحُ أَكْلُ (بَاقِلًا بِذُبَابِهِ وَ) أَكْلُ (خِيَارٍ وَقِثَّاءٍ وَحُبُوبٍ وَخَلٍّ بِمَا فِيهِ) مِنْ نَحْوِ دُودٍ (تَبَعًا) لَهَا وَ (لَا) يُبَاحُ (أَكْلُ دُودِهَا وَنَحْوِهَا) كَسُوسِهَا (أَصْلًا) اسْتِقْلَالًا.

(وَلَا) يُبَاحُ (أَكْلُ النَّجَاسَاتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: ٣] (وَالرَّجِيعِ) أَيْ الرَّوْثِ (وَالْبَوْلِ وَلَوْ كَانَا طَاهِرَيْنِ) لِاسْتِقْذَارِهِمَا (بِلَا ضَرُورَةٍ) فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا جَازَ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ: يَجُوزُ التَّدَاوِي بِبَوْلِ إبِلٍ.

(وَلَا) يُبَاحُ (أَكْلُ الْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ وَتُسَمَّى حَشِيشَةِ الْفُقَرَاءِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» (وَلَا) يُبَاحُ كُلُّ (مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنْ السُّمُومِ وَغَيْرِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥] .
وَفِي الْوَاضِحِ: الْمَشْهُورِ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ (وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يَضُرُّ كَثِيرُهُ يَحِلُّ يَسِيرُهُ) فَيُبَاحُ يَسِيرُ السَّقَمُونْيَا وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ (وَيَحْرُمُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْآدَمِيُّ) لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] وَلِمَفْهُومِ حَدِيثِ «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» .

(وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَلَوْ تَوَحَّشَتْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا وَسَنَدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ

الصفحة 189

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text