كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 6)

[فَصْل وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةِ هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ]
ُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ} [الأنعام: ١٠٩] وَلِلْإِخْبَارِ وَتُجْزِئُ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ لِمَا تَقَدَّمَ «وَاسْتَحْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً» وَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ تَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمُهُ.

(فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَغْلِيظَهَا بِلَفْظٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان) فَاضِلَيْنِ (جَازَ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ) لِأَنَّهُ أَرْدَعُ لِلْمُنْكِرِ (فَ) التَّغْلِيظُ (فِي اللَّفْظِ) أَنْ (يَقُولَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الضَّارُّ النَّافِعُ الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) أَيْ مَا يُضْمَرُ فِي النَّفْسِ وَيَكُفُّ عَنْهُ اللِّسَانُ وَيُومِئُ إلَيْهِ بِالْعَيْنِ (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) أَيْ تُضْمِرُهُ.
(وَ) التَّغْلِيظُ فِي (الزَّمَانِ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ الْعَصْرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} [المائدة: ١٠٦] قِيلَ الْمُرَادُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) لِأَنَّهُ وَقْتٌ يُرْجَى فِيهِ إجَابَةُ الدُّعَاءِ فَتُرْجَى فِيهِ مُعَالَجَةُ الْكَاذِبِ وَالْمَكَانُ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ لِأَنَّهُ مَكَانٌ شَرِيفٌ زَائِدٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْفَضِيلَةِ.
(وَ) بِ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ) لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ هِيَ الْجَنَّةُ.
(وَ) بِ (سَائِرِ الْبِلَادِ) كَمَدِينَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهَا (عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَاقِي الْقِيَاسُ عَلَيْهِ (وَتَقِفُ الْحَائِضُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ يُحْرَمُ عَلَيْهَا اللُّبْثُ فِيهِ.

(وَيَحْلِفُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا) لِأَنَّ الْيَمِينَ تَغْلُظُ فِي حَقِّهِمْ زَمَانًا فَكَذَا مَكَانًا (وَاللَّفْظُ) الَّذِي يَغْلُظُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ (أَنْ يَقُولَ الْيَهُودِيُّ وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْيَهُودِ نَشَدْتُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَ) يَقُولُ (النَّصْرَانِيُّ وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ تَتَأَكَّدُ بِهِ يَمِينُهُ أَشْبَهَ الْيَهُودِيَّ (وَ) يَقُولُ

الصفحة 450

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text