كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 6)

الثالث:
قوله: وشاب نشأ في عبادة ربه -عز وجل-، وفي بعض نسخ مسلم: بعبادة ربه، والمعنى: نشأ متلبسًا للعبادة أو مصاحبًا لها أو ملتصقًا بها.
ونشأ: نبت وابتدأ أي: لم يكن له صبوة، وهو الذي قال فيه في الحديث الآخر: "يعجب ربك من شاب ليست له صبوة" (¬1).
وإنما كان ذلك، لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة، فالشباب شعبة الجنون، قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا} [الجاثية: 21] وفيه فضل من سلم من الذنوب وشغل بطاعة ربه طول عمره، وقد يحتج به من قال إن الملك أفضل من البشر؛ لأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
وقيل لابن عباس: رجل كثير الصلاة كثير القيام يقارف بعض الأشياء، ورجل يصلي المكتوبة ويصوم مع السلامة، قال: لا أعدل بالسلامة شيئًا. قال تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} (¬2) [النجم: 32].
الرابع:
قوله: "ورجل قلبه معلق في المساجد"، وفي مسلم: بالمساجد (¬3)،
¬__________
(¬1) رواه أحمد 4/ 151. وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 250 (571). وأبو يعلى 3/ 281 (1749). والطبراني 17/ 309. والشهاب في "مسنده" 1/ 336 (576).
وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/ 269. وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن. وذكره الألباني في "الصحيحة" برقم (2843) مصححًا.
(¬2) رواه ابن المبارك في "الزهد" 1/ 22 (66)، وهناد في "الزهد" 2/ 454 (902)، وابن أبي شيبة 7/ 149 (34776)، والبيهقي في "الشعب" 5/ 467 (7309).
(¬3) برقم (1031) كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة.

الصفحة 448