كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 6)

وكلاهما صحيح أي: شديد المحبة لها وملازمة الجماعة فيها، ومعناه: دوام القعود فيها للصلاة والذكر والقراءة، وهذا إنما يكون من استغرقه حب الصلاة والمحافظة عليها وشغفه بها، وحصل له هذِه المرتبة؛ لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي، وحقيق على المزور إكرام الزائر فكيف بأكرم الكرماء؟!
الخامس:
قوله: "ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه" أي: اجتمعا على حب الله وتفرقا على حبه، وكان سبب اجتماعهما حب الله واستمرارهما على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه في الله حال اجتماعهما وافتراقهما.
وفيه: الحث على مثل ذلك وبيان عظيم فضله، وهو من المهمات، فإن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان، وعده مالك من الفرائض، وروى ابن مسعود والبراء بن عازب مرفوعًا "أن ذلك من أوثق عرى الإيمان" (¬1)، وروى ثابت عن أنس رفعه: ما تحابا رجلان
¬__________
(¬1) حديث البراء رواه أحمد 4/ 286، والطيالسي في "مسنده" 2/ 110 (783)، والروياني في "مسنده" 1/ 270 - 271 (399). وذكره الهيثمي في "المجمع" 1/ 89 ثم قال: رواه أحمد وفيه ليث بن أبي سليم وضعفه الأكثر، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (3030).
أما حديث ابن مسعود فرواه الطيالسي 1/ 295 - 296 (376)، والطبراني 10/ 220 - 221 (10531)، وفي "الأوسط" 4/ 376 - 377 (4479)، وفي "الصغير" 1/ 372 - 374 (624)، والحاكم 2/ 480، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي معقبًا: ليس بصحيح؛ فإن الصعق وإن كان موثقًا فإن شيخه منكر الحديث، قاله البخاري، والبيهقي 10/ 233، وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 90 (309)، فيه عُقيل بن الجعد قال البخاري: منكر الحديث.

الصفحة 449