غير واحد من الحفاظ والقراء، منهم الضياء المقدسي وابن ناصر وقال: إنه صح وثبت أنه - عليه السلام - صلى خلفه مقتديًا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية، وقد أوضحت الكلام على ذلك في "شرح العمدة" (¬1). وقيل: إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان (¬2)، وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام (¬3).
واختلفت الرواية أيضًا: هل قعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يسار أبي بكر أو عن يمينه؟ وادّعى القرطبي أنه ليس في الصحيح ذكرًا لأحدهما (¬4)، وقد أسلفنا ذلك عن البخاري أنه جلس عن يسار أبي بكر (¬5).
ثامنها:
فيه تقديم الأفقه الأقرأ، وقد جمع الصديق القرآن في حياته - عليه السلام - كما أبو بكر بن الطيب الباقلاني وأبو عمرو الداني، وسيأتي في الفضائل
¬__________
= وأحمد 3/ 159، والطحاوي في "شرح معاني الآثار": 1/ 406، وابن حبان في "صحيحه"4/ 496 (2125)، والضياء في "المختارة" 6/ 19 (1970)، وقال ابن حبان في "صحيحه" 4/ 497: هذا الخبر ينفي الارتياب عن القلوب أن شيئًا من هذِه الأخبار يضاد ما عارضها في الظاهر ولا يتوهمن متوهم أن الجمع بين الأخبار على حسب ما جمعنا بينها في هذا النوع من أنواع السنن يضاد قول الشافعي رحمه الله ... أهـ.
(¬1) انظر: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" 2/ 571 - 572.
(¬2) "صحيح ابن حبان " 5/ 488 كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام.
(¬3) "التمهيد" 6/ 145.
(¬4) "المفهم" 2/ 51.
(¬5) روى البخاري جلوس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يسار أبي بكر موقوفًا على أبي معاوية لحديث (664) وروا ها مسندة برقم (713) كتاب: الأذان، باب: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم.