كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 6)

وأخرجه مسلم أيضًا (¬1).
ثم قال البخاري: وَقَالَ زُهَيْرٌ وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ". قال: ورَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ.
وأخرجه مسلم من حديث أنس بن عياض عن موسى (¬2)، ووقع للحميدي في "جمعه" أنهما أخرجاه من حديث [موسى بن] (¬3) عقبة (¬4)، والبخاري إنما أخرجه تعليقًا كما ترى، ورواه عن موسى حفص بن ميسرة، أخرجه البيهقي (¬5)، ووهب هذا استشهد به البخاري هنا.
إذا تقرر ذلك فاختلف العلماء في تأويل هذِه الأحاديث (¬6)، فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهرها عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وهو قول الثوري وأحمد واسحاق، ووجهه شغل القلب وذهاب كمال الخشوع (¬7). وقال الشافعي: يبدأ بالطعام إذا كانت نفسه شديدة
¬__________
(¬1) مسلم (559) كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام.
(¬2) مسلم (559).
(¬3) ساقطة من (م)، (ج)، أثبتت من "الجمع بين الصحيحين" 1/ 203.
(¬4) "الجمع بين الصحيحين" 1/ 203 (1314).
(¬5) "السنن الكبرى" 3/ 73 - 74 كتاب: الصلاة، باب: ترك الجماعة بحضرة الطعام.
(¬6) جعل العلماء حضور الطعام أو توقان النفس ومدافعة الأخبثين سببًا لترك الجماعة.
وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية. انظر: "البحر الرائق" 1/ 606، "حاشية ابن عابدين" 1/ 559، "قوانين الأحكام الشرعية" ص 83، "التاج والإكليل" 2/ 560، "الأم" 1/ 138، "المجموع" 4/ 99، "الفروع" 2/ 41، "الإنصاف" 4/ 465، "المحلى" 4/ 202، "نيل الأوطار" 1/ 484.
(¬7) "الأوسط" 4/ 140 - 141.

الصفحة 485