كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 6)

ذلك، وليس هو من باب التشريك في العمل، ودال أيضًا على البيان بالفعل.
خامسها: هذا الحديث دليل ظاهر على إثبات جلسة الاستراحة، وهو مشهور مذهب الشافعي (¬1)، وخالف فيه مالك وأبو حنيفة وجماعات (¬2)، واختلف عن أحمد، والذي اختاره الخلاِل، ورجع إليه آخرًا موافقة الشافعي، وحمل حديث مالك هذا على حالة الضعف بعيد، وكذلك قول من قال: إن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرين ليلة، ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة، أبعد وأبعد، لا يقال ذلك فيه. والمسألة مبسوطة في "شرح العمدة" فلتراجع منه (¬3)، وأفدت فيه أنها ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي (¬4) لا كما نفاها الطحاوي عنه (¬5)، بل هي في البخاري ثابتة في حديث المسيء صلاته في كتاب: الاستئذان، في باب: من رد فقال: عليكم السلام. كما سيأتي (¬6)، وهو من النفائس لا كما نفيت عنه.
¬__________
(¬1) "الأم" 1/ 101.
(¬2) انظر: "عيون المجالس" 1/ 314 - 315، "البناية" 2/ 290.
(¬3) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" 3/ 125 - 132.
(¬4) رواه أبو داود (730 و 963)، والترمذي (304)، وأحمد 5/ 424، وسيأتي برقم (828) مختصرًا. وانظر: "الإرواء" (305).
(¬5) "شرح معاني الآثار" 1/ 261.
(¬6) سيأتي برقم (6251).

الصفحة 494