كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 6)

- صلى الله عليه وسلم - ليصل إلى موضعه (¬1). ففيه جواز فعل الإمام ذلك عند الحاجة إليه لخروجه لطهارة أو رعاف أو نحوهما، ورجوعه، وكذا من احتاج من المأمومين إلى الخروج لعذر.
سابعها:
قوله: وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، إنما كان لا يلتفت للنهي عنه في البخاري كما سيأتي (¬2). قال ابن عبد البر: وجمهور العلماء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرًا (¬3). قلت: وهذا إذا كان لحاجة فإن كان فلا كراهة، وسيعقد البخاري له بابًا ستعلمه بعد فيما سيأتي (¬4)، وفي أبي داود من حديث سهل بن الحنظلية: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، وكان أرسل إليه فارسًا. قال الحاكم: سنده صحيح (¬5)، وكذا التفات الصديق عند الإكثار من التصفيق ولم ينكره عليه.
ثامنها: رَفْع أبي بكر يديه بحمد الله كان إشارة منه لا كلامًا، كذا قال ابن الجوزي، ويحتمل خلافه. قال مالك: من أُخبر في صلاته بسرور فحمد الله تعالى لا يضر صلاته، وله أن يتركه تواضعًا وشكرًا لله تعالى وللمنعِم به. قال ابن القاسم فيه: ومن أُخبر بمصيبة فاسترجع وأُخبر بشيء فقال: الحمد لله على كل حال. (أو قال:
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (1234) كتاب: السهو، باب: الإشارة في الصلاة.
(¬2) سيأتي برقم (751) كتاب: الأذان، باب: الالتفات في الصلاة.
(¬3) "التمهيد" 21/ 103.
(¬4) سيأتي برقم (751) كتاب: الأذان، باب: الالتفات في الصلاة.
(¬5) أبو داود (916، 2501)، "المستدرك" 1/ 237. ورواه أيضًا البيهقي 9/ 149، والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (850، 2259).

الصفحة 506