وعند ابن المنذر فيما حكاه عنه ابن التين عن عبيد بن عمير قال: صلى عمر الفجر فافتتح يوسف فقرأ: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84]، فبكى حتى انقطع ثم رجع (¬1).
قال ابن قرقول في "مطالعه": نشيج عمر: صوت معه ترديد -كما يردد الصبي بكاء في صدره- وهو بكاء فيه تحزن.
وقال الجوهري: نشج الباكي إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب (¬2). وعبارة ابن الأثير: النشيج صوت معه توجع وبكاء، وأقوالهم بنحو ذلك (¬3).
ثم ذكر البخاري حديث عائشة أنه - عليه السلام - قَالَ فِي مَرَضِهِ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فليصل بِالنَّاسِ" .. الحديث. وقد سلف في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (¬4). وهذا الحديث مع الأثر يدلان على جواز البكاء من خوف الله تعالى وخشيته، وقد أجازه العلماء فيما ذكره ابن بطال (¬5) وابن التين.
ويدل له حديث عبد الله بن الشخير: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. أخرجه أبو داود والنسائي وقال: لجوفه أزيز (¬6).
¬__________
(¬1) "الأوسط" 3/ 256 - 257 (1607).
(¬2) "الصحاح" 1/ 344.
(¬3) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 5/ 52 - 53.
(¬4) سلف برقم (684) كتاب: الأذان.
(¬5) "شرح ابن بطال" 2/ 343 - 344.
(¬6) رواه أبو داود (904) كتاب: الصلاة، باب: البكاء في الصلاة، والنسائي 3/ 11 كتاب السهو، البكاء في الصلاة، و"الكبرى" 1/ 195 (544) و 1/ 360 (1135)، ورواه أيضا أحمد 4/ 25، 26، والترمذي في "الشمائل" (323)، وابن خزيمة 2/ 53 (900)، وابن حبان 2/ 439 - 440 (665)، 3/ 30 - 31 =