كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 6)

ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات الشارع (¬1).
وقد ذكر الزاهدي مختار بن محمود (¬2) في "رسالة الناصرية" (¬3) أنه كان - عليه السلام - بين كتفيه عينان مثلي سم الخياط فكان يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب، وذكرناه في باب: عظة الإِمام الناس أيضًا (¬4).
وأورد ابن الجوزي سؤالًا، فقال: إذا كان يرى وراء ظهره، فما الفائدة أنه أجلس الشاب من وفد عبد القيس وراء ظهره (¬5)؟ ثم أجاب بوجهين:
¬__________
(¬1) "المفهم" 2/ 58.
(¬2) هو مختار بن محمود بن محمَّد، الزاهدي، الغزميني، الشيخ العلامة نجم الدين، أبو الرجاء، له التصانيف المشهورة المقبولة، منها: "شرح القدوري"، و"الجامع في الحيض"، و"الفرائض"، و"زاد الأئمة"، و"المجتني في الأصول"، و"الصفوة في الأصول" تفقه عليه وسمع منه خلق كثير توفي سنة 658 هـ. انظر: "تاريخ الإِسلام" 48/ 370 (472).
(¬3) قال حاجي خليفة: "الرسالة الناصرية" للزاهدي، المتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة، أولها: الحمد لله باعث الرسل والأنبياء بالمعجزات الباهرة، إلخ، ألفها لبركة خان الجنكيزي، ورتبها على ثلاث أبواب، الأول في الدلالة على حقية رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الثاني في ذكر المخالفين لنبوته والجواب عن شبههم، الثالث في المناظرة بين المسلمين والنصارى. اهـ. "كشف الظنون "1/ 895.
(¬4) راجع الحديث السالف (418) كتاب: الصلاة، باب: عظة الإِمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة.
(¬5) روى ابن الجوزي في "ذم الهوى" (345) بإسناده عن الشعبي، قال: قدم وقد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - وراء ظهره، وقال: كانت خطيئة دواد النظر.
والحديث ضعفه ابن الصلاح وابن القطان وغير واحد، انظر: "البدر المنير" 7/ 510 - 511، "تلخيص الحبير" 3/ 148، وخرجه الألباني في "الضعيفة" (313) من طرق، وقال في "الإرواء" (1809): موضوع.

الصفحة 595