كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 6)
وقال ابنُ سَعْد، حَدَّثنا عبيد الله بن موسى، حَدَّثنا عمر بن أبي زائدة، عَن مدرك بن عمارة قال قال عَبد الله بن رواحة مررت في مسجد الرسول ورسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم جالس وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه فلما رأوني قالوا يا عَبد الله بن رواحة فجئت فقال اجلس هاهنا فجلست بين يديه فقال كيف تقول الشعر قلت: أنظر في ذلك ثم أقول قال فعليك بالمشركين ولم أكن هيأت شيئا فنظرت ثم أنشدته فذكر الأبيات فيها:
فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
قال فأقبل بوجهه متبسما وقال وإياك فثبتك الله.
ومناقبه كثيرة قال المرزباني في معجم الشعراء كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام، وكان يناقض قيس بن الخطيم في حروبهم:
ومن أحسن ما مدح به النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قوله:
لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر
وأخرج أَبو يعلي بسند حسن، عَن جعفر بن سليمان، عَن ثابت، عَن أنس قال دخل النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة بين يديه وهو يقول:
خلوا بني الكفار، عَن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام، عَن مقيله ... ويذهل الخليل، عَن خليله
فقال عمر يا بن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم تقول هذا الشعر فقال خل عنه يا عمر فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل.