كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 6)

وقتل كليب وائل فاقتتلوا دهراً طويلاً واعتزلهم بعضهم فأصابوا أبناً له يقال له : بجير فأتاهم فقال : قد عرفتم عزلتي فبجير بكليب وكفوا عن الحرب.
فقالوا : بجبر بشسع نعل كليب . فقاتلهم وكان معتزلاً.
قال : فيقال أنه نزل في ذلك وغيره فيما كانوا يحكمون به في الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه بعد هذا.
وحكم الله بالفداء فسوى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع {أَفَحُكْمَ الْجَاهِليَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوٍ مٍ يُوقُنونَ}.
فيقال : إن الإسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضاً بدماء وجراح فنزل فيهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في الْقَتْلَى الْحُرُّ بالْحُرِّ والْعَبْدُ بالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فَاتبَاعُ بِالْمَعْرُوفٍ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإحْسَانٍ} . الآية والآية بعدها.
قال : لا إنما رواه الشعبي عن الحارث الأعور والحارث مجهول.
ونحن نروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسناد الثابت أنه بدأ المدعين فلما لم يحلفوا قال : فتبرئكم يهود بخمسين يميناً.
وإذ قال فتبرئكم فلا يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصاريون أيمانهم وداه

الصفحة 141