كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 6)

وقرأه بعض المخالفين بالتّنوين , وهو مردود. فقد وقع في رواية يونس المعلقة في البخاري " هو لك، هو أخوك يا عبد " (¬1).
ووقع لمسدّدٍ عن ابن عيينة. عند أبي داود " هو أخوك يا عبد ". (¬2)
قال ابن عبد البرّ: تثبُتُ الأمة فراشاً عند أهل الحجاز. إن أقرّ سيّدها أنّه كان يلمّ بها، وعند أهل العراق إن أقرّ سيّدها بالولد.
وقال المازريّ: يتعلق بهذا الحديث استلحاق الأخ لأخيه، وهو صحيح عند الشّافعيّ إذا لَم يكن له وارث سواه، وقد تعلق أصحابه بهذا الحديث , لأنّه لَم يرد أنّ زمعة ادّعاه ولداً , ولا اعترف بوطء أمّه , فكان المعوّل في هذه القصّة على استلحاق عبد بن زمعة.
قال: وعندنا لا يصحّ استلحاق الأخ، ولا حجّة في هذا الحديث؛ لأنّه يمكن أن يكون ثبت عند النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ زمعة كان يطأ أمته فألحق الولد به , لأنّ من ثبت وطؤه لا يحتاج إلى الاعتراف بالوطء، وإنّما يصعب هذا على العراقيّين , ويعسر عليهم الانفصال عمّا قاله الشّافعيّ
¬__________
(¬1) علّقه البخاري في كتاب المغازي (4052) عقِب روايته للحديث من طريق مالك عن الزهري .. ثم قال: وقال الليث حدثني يونس عن الزهري به.
قال ابن حجر في " الفتح " (8/ 24): وصله الذهلي في " الزهريات " , وساقه البخاريُّ هنا على لفظ يونس , وأورده مقروناً بطريق مالك , وفيه مخالفة شديدة له , وقد عابه الإسماعيلي , وقال: قرن بين روايتي مالك ويونس مع شدة اختلافهما. ولم يبيّن ذلك. انتهى.
(¬2) وأخرجه البيهقي في " الكبرى " (6/ 142) من طريق أبي داود.
ثم قال البيهقي: وهذه زيادة محفوظة، وقد رواها أيضاً يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري

الصفحة 144