كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 6)

قال: وقد ورد في القتل بغير الثّلاث أشياء:
منها قوله تعالى {فقاتلوا التي تبغي}. وحديث " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه " (¬1) , وحديث " من أتى بهيمةً فاقتلوه " وحديث " من خرج وأمر النّاس جميعٌ يريد تفرّقهم فاقتلوه " (¬2).
وقول عمر " تغرّة أن يقتلا " (¬3) وقول جماعة من الأئمّة: إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا. وقال جماعة من الأئمّة: يضرب المبتدع حتّى يرجع أو يموت، وقول جماعة من الأئمّة يقتل تارك الصّلاة.
قال: وهذا كلّه زائد على الثّلاث.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (4462) والترمذي (1/ 275) وابن ماجه (2561) وأحمد (1/ 300) وابن الجارود (820) والدارقطني (341) والحاكم (4/ 355) وعبد بن حميد (576) وغيرهم من حديث ابن عبّاس.
وزاد بعضهم " ومن وجتموه قد أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه ".
وفي الحديث اختلافٌ كثيرٌ. ذكره الزيلعي في نصب الراية وغيره. وقد ضعّفه الشارح كما سيأتي. ضمن كلامه.
(¬2) أخرج مسلم (1852) عن عرفجة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنه ستكون هَنَاتٌ وهناتٌ , فمن أراد أن يفرِّق أمر هذه الأمة وهي جميع , فاضربوه بالسيف كائناً من كان " وفي رواية له " من أتاكم , وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ يريد أن يشق عصاكم , أو يفرق جماعتكم , فاقتلوه "
(¬3) قول عمر. أخرجه البخاري (6830) ضمن حديث طويل في ببيعة أبي بكر. وفيه: من بايعَ رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا.
قال الحافظ: (12/ 150) قوله (تغرة أن يقتلا) بمثناة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيث. أي: حذراً من القتل , وهو مصدر من أغررته تغريراً , أو تغرة , والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرَّر بنفسه وبصاحبه , وعرضهما للقتل.

الصفحة 244