كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 6)

وفي حديث حماد بن زيدٍ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يُقسم خمسون منكم على رجلٍ منهم، فيُدفع برُمّتِه، قالوا: أمرٌ لَم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتُبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم، قالوا: يا رسولَ الله قومٌ كفارٌ؟ فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قِبَله. (¬1)
وفي حديث سعيد بن عبيدٍ، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُبطل دمه، فوداه بمائةٍ من إبل الصّدقة. (¬2)

قوله: (سهل بن أبي حثمة) واسم أبي حثمة عامر بن ساعدة بن عامر , ويقال: اسم أبيه عبد الله , فاشتهر هو بالنّسبة إلى جدّه , وهو من بني حارثة بطن من الأوس. (¬3)
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (5791) ومسلم (1669) من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة.
(¬2) أخرجه البخاري (6502) ومسلم (1669) من طريق سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل - رضي الله عنه -. ساقها البخاري , وتركها مسلم.
(¬3) قيل: كان لسهلٍ عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع سنين أو ثمان سنين , وقد حدَّث عنه بأحاديث.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: بايع تحت الشجرة , وشهد المشاهد إلَّا بدراً , وكان دليلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أُحدٍ , وقال ابن القطان: هذا لا يصحُّ لاطباق الأئمة على أنه كان ابن ثمان سنين أو نحوها عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم -. منهم ابن منده وابن حبان وابن السكن والحاكم أبو أحمد والطبري , وجزم بأنه مات في أول خلافة معاوية , وغلط بأنَّ ذلك أبوه.
ويظهر لي أنه اشتبه على من قال شهد المشاهد .. الخ. بسهل بن الحنظلية فإنه الذي وصف بما ذكر , ويقال بأنَّ الموصوف بذلك أبوه أبو حثمة. وهو الذي بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - خارصاً , وكان الدليل إلى أحد. قال في الإصابة.

الصفحة 252