كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 6)

البصرة. فكتب إليه عمر رحمه الله: أنًّ من القضايا ما لا يقضى فيه إلى يوم القيامة , وأنَّ هذه القضية لمنهن ".
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن حميد قال: وجد قتيل بين قشير وعائش فكتب فيه عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز. فذكر نحوه.
وهذا أثر صحيح، وعدي بن أرطاة - بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة - وهو فزاري من أهل دمشق.
وقد اختلف على عمر بن عبد العزيز في القود بالقسامة كما اختلف على معاوية.
فذكر ابن بطال , أن في " مصنف حماد بن سلمة " عن ابن أبي مليكة , أن عمر بن عبد العزيز أقاد بالقسامة في إمرته على المدينة.
قلت: ويجمع بأنه كان يرى بذلك لَمَّا كان أميراً على المدينة ثم رجع لَمَّا ولي الخلافة، ولعلَّ سبب ذلك ما تقدَّم من قصة أبي قلابة (¬1) حيث احتج على عدم القود بها، فكأنه وافقه على ذلك.
وأخرج ابن المنذر من طريق الزهري قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إني أريد أن أدع القسامة يأتي رجلٌ من أرض كذا وآخر من أرض كذا فيحلفون على ما لا يرون، فقلتُ: إنك إنْ تتركها يوشك أنَّ الرجل يُقتل عند بابك فيبطل دمه، وإن للناس في القسامة لحياة ".
وسبق عمرَ بن عبد العزيز إلى إنكار القسامة سالِمُ بنُ عبد الله بن
¬__________
(¬1) تقدَّم ذكر قصة أبي قلابة مع عمر بن العزيز قريباً في الحاشية.

الصفحة 265