كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 6)

قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصينٍ في النّهي عن المثلة: هذا الحديث ينسخ كلّ مثلة.
وتعقّبه ابن الجوزيّ: بأنّ ادّعاء النّسخ يحتاج إلى تاريخ.
قلت: يدل عليه ما رواه البخاريّ من حديث أبي هريرة في النّهي عن التّعذيب بالنّار بعد الإذن فيه (¬1) , وقصّة العرنيّن قبل إسلام أبي هريرة. وقد حضر الإذن ثمّ النّهي.
وروى قتادة عن ابن سيرين , أنّ قصّتهم كانت قبل أن تنزل الحدود.
ولموسى بن عقبة في " المغازي ": وذكروا أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى بعد ذلك عن المُثلة (¬2) بالآية التي في سورة المائدة.
وإلى هذا مال البخاريّ , وحكاه إمام الحرمين في النّهاية عن الشّافعيّ.
واستشكل القاضي عياض. عدم سقيهم الماء للإجماع على أنّ من وجب عليه القتل فاستسقى , لا يمنع. وأجاب: بأنّ ذلك لَم يقع عن أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا وقع منه نهي عن سقيهم. انتهى
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (3016) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعث فقال: إنْ وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار , ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تُحرقوا فلاناً وفلاناً، وإنَّ النار لا يعذب بها إلَّا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما.
(¬2) أخرج البخاري حديث الباب (3956) من طريق قتادة عن أنس فذكر الحديث. قال قتادة: بلغنا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة.

الصفحة 358