كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 6)

استئناف المدة، لانه وجدت المضارة في المدة على التوالي، وقيل: تستأنف وهو غلط، نسبه الامام إلى بعض الضعفة، وجنونها يمنع احتساب المدة إن كانت تمنع التمكين، وإلا فلا. أما المانع الشرعي فيها، فإن كان صوما أو اعتكافا مفروضين، يمنع الاحتساب، ويجب الاستئناف إذا زال، وإن كانا تطوعين، لم يمنعا الاحتساب، لانه متمكن من وطئها، هذا هو الصحيح الذي قطع به الاصحاب في الطرق، وعن الشيخ أبي محمد، أن العذر الشرعي لا يمنع الاحتساب، ولا يقطع المدة، وهو ضعيف، والحيض لا يمنع الاحتساب قطعا، وكذا النفاس على الاصح.
الطرف الثاني : في كيفية المطالبة، فلها المطالبة بأن يفئ أو يطلق، وما لم تطلب، لا يؤمر الزوج بشئ، ولا يسقط حقها بالتأخير. ولو تركت حقها ورضيت، ثم بدا لها، فلها العود إلى المطالبة ما لم تنقض مدة اليمين، لان الضرر متجدد وتختص المطالبة بالزوجة، فليس لولي المراهقة والمجنونة المطالبة، وحسن أن يقول الحاكم للزوج: اتق الله بالفيأة أو الطلاق، وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو أفاقت وطلبت، وليس لسيد الامة أيضا مطالبة، لان الاستمتاع حقها. فرع إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة المحسوبة، نظر أهو فيها، أم في الزوج ؟ فإن كان فيها، بأن كانت مريضة لا يمكن وطؤها، أو محبوسة لا يمكنه الوصول إليها، أو حائضا أو نفساء، أو محرمة، أو صائمة، أو معتكفة عن فرض، لم يثبت لها المطالبة بالفيأة لا فعلا ولا قولا، لانه معذور. وإن كان المانع فيه، فهو طبعي وشرعي، فالطبعي، بأن يكون مريضا لا يقدر على الوطئ، أو يخاف منه زيادة العلة، أو بطء البرء، فيطالب بالفيأة باللسان، أو بالطلاق إن لم يفئ، والفيأة باللسان أن يقول: إذا قدرت فئت. واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول مع ذلك: ندمت على ما فعلت، وإذا استمهل الفيأة باللسان، لم يمهله بحال، فإن الوعد هين متيسر، ثم إذا زال المانع، يطالب (بالفيأة) بالوطئ أو بالطلاق، تحقيقا لفيئة اللسان، ولا يحتاج هذا الطلب إلى استئناف مدة، وإن كان محبوسا ظلما، فكالمريض، وإن حبس في دين يقدر على أدائه، أمر بالاداء أو الفيئة بالوطئ، أو الطلاق، وأما الشرعي، فكالصوم والاحرام والظهار قبل التكفير، ففيه طريقان.

الصفحة 228