كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 6)

الكفارة بعدد من عاد فيهن، وعلى القديم: تجب الكفارة لو عاد في بعضهن. وفي التتمة، أنها لا تجب في بعضهن، كما لو حلف لا يكلم جماعة، فكلم بعضهم. ولو ظاهر منهن بأربع كلمات، فإن لم يوالها، لم يخف حكمه، وإن والاها، صار بظهار الثانية عائدا في الاولى، وبظهار الثالثة عائدا في الثانية، وبظهار الرابعة عائدا في الثالثة، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها، فعليه ثلاث كفارات، وإلا فأربع. فرع قال لاربع نسوة: أنتن علي حرام ونوى تحريم أعيانهن، فالقول في تعدد الكفارة واتحادها كما في الظهار، ذكره الامام. فرع كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة، فإن أتى بالالفاظ متوالية، نظر، إن أراد بالمرة الثانية وما بعدها التأكيد، فالجميع ظهار واحد، فإن أمسكها بعد المرات، فعليه كفارة، وإن فارقها، فوجهان. أحدهما: تلزمه الكفارة لتمكنه من الفراق بدلا من التأكيد، وأصحهما: لا كفارة، لان الكلمات المؤكد بها كالكلمة الواحدة، وإن أراد بالمرة الثانية ظهارا آخر، تعذرت الكفارة على الجديد، واتحدت على القديم. وقيل: تتعدد قطعا، فإن عددنا، ففارق عقب المرة الاخيرة، فهل يلزمه كفارة الظهار الاول ؟ وجهان. أصحهما: نعم، لانه كلام آخر، بخلاف التأكيد، وإن أطلق ولم ينو شيئا، فهل تتحد، أم تتعدد ؟ قولان، أظهرهما: الاتحاد، وقطع به صاحبا الشامل والتتمة. وأما إذا تفاصلت المرات، وقصد بكل مرة، ظهارا، أو أطلق، فكل مرة ظهار مستقل له كفارة، وفي قول ضعيف: لا يكون الثاني ظهارا ما لم يكفر عن الاول، وإن قال: أردت بالمرة الثانية إعادة الظهار الاول، فعن القفال: اختلاف جواب في قبوله. قال الامام: هو مبني على أن المغلب في الظهار شبه اليمين، أم الطلاق ؟ إن غلبنا الطلاق، لم يقبل، وإلا فالظاهر قبوله كما ذكرنا في الايلاء، والاصح تغليب شبه الطلاق فيكون الاصح أنه لا يقبل إرادته التأكيد، وكذا ذكره البغوي وغيره.

الصفحة 250