فصل حد القذف وتعزيره حق آدمي، يورث عنه، ويسقط بعفوه. ولو قال لغيره: اقذفني، فقذفه، فوجهان. قال الاكثرون: لا يجب، كما لو قال: اقطع يدي فقطعه، لا شئ عليه. والثاني: يجب، لان القطع مباح في الجملة، فقد يكون مستحق القطع. وأما القذف، فلا يباح وإن كان المقذوف زانيا. وفيمن يرث حد القذف ؟ أوجه. أصحها: جميع الورثة، كالمال والقصاص. والثاني: جميعهم غير الزوجين. والثالث: رجال العصبات فقط، لانه لدفع العار كولاية التزويج. والرابع: رجال العصبة سوى البنين كالتزويج. فإن قلنا: يرث الزوجان، فأنشأ قذف ميت، ففي إرثهما وجهان، لانقطاع الوصلة حالة القذف، و إذا ورثنا الابن، قدم على سائر العصبات، ولو لم يكن للمقذوف وارث خاص، فهل يقيم السلطان الحد ؟ قولان كما في القصاص، وكما لو قذف ميتا لا وارث له، أظهرهما: يقيمه. فرع لو عفا بعض مستحقي حد القذف الموروث عن حقه وهو من أهل العفو، فثلاثة أوجه. أصحها: يجوز لمن بقي استيفاء جميع الحد، لان الحد يثبت لهم ولكل واحد منهم، كولاية التزويج وحق الشفعة. والثاني: يسقط جميع الحد كالقصاص، وهو ضعيف، إذ لا بدل هنا، بخلاف القصاص، والثالث: يسقط نصيب العافي ويستوفي الباقي، لانه متوزع، بخلاف القصاص فعلى هذا،