كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 6)

امتنعت حدت، وإذا امتنع من اللعان، كفاه حد واحد على قولنا بالاتحاد، وجميع ما ذكرناه هو فيمن قذف جماعة بكلمة ولم يقيد بزنا واحد. فإن قيد، بأن قال لزوجته أو أجنبية: زنيت بفلان، فطريقان. أصحهما: طرد القولين في تعدد الحد واتحاده. والثاني: القطع بالاتحاد لانه رماهما بفاحشة واحدة. الضرب الثاني: أن يكونوا من الصنفين، بأن قذف زوجته وأجنبية، نظر إن كان بكلمتين، فعليه حدان، فإن لاعن عن زوجته، سقط حدها، وبقي حد الاجنبية. ولو قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية، أو زنيت وزنت أمك، فعليه حدان لهما، فإن حضرتا معا وطلبتا الحدين، فثلاثة أوجه. أصحهما وهو المنصوص: يبدأ بحد الام، لان حقها أقوى، فإنه لا يسقط باللعان. والثاني: يبدأ بالبنت لسبقها. والثالث: يقرع. ولو قال لاجنبية: يا زانية بنت الزانية، قدمت البنت على الاصح. وقيل: يقرع. ولو قال لام زوجته: يا زانية أم الزانية، قدمت الام على الاصح. وقيل: يقرع. ولو قذف زوجته وأجنبية بكلمة، كقوله: زنيتما، أو أنتما زانيتان، ولم يلاعن للزوجة، ففي تعدد الحد واتحاده طريقان. أصحهما: فيه القولان السابقان. والثاني: القطع بالتعدد لاختلافهما في الحكم، فإن حد الزوجة يسقط باللعان دون الآخر، فإن قلنا بالاتحاد، فجاءت الاجنبية مطالبة، فحد لها، سقط الحد واللعان في الزوجة، إلا أن يكون ولد يريد نفيه. وإن لاعن للزوجة، حد للاجنبية، وإن عفت إحداهما، حد للاخرى إذا طلبت بلا خلاف، ذكره البغوي وغيره. وحكي وجه شاذ، أن قوله: يا زانية بنت الزانية، كقوله: أنتما زانيتان، ومتى وجد حدان لواحد أو جماعة وأقيم أحدهما، أمهل إلى أن يبرأ جلده، ثم يقام الثاني.
فصل ادعت أن زوجها قذفها، فله في الجواب أحوال. أحدها: أن تسكت فيقيم عليه بينة، فله أن يلاعن ويقول في لعانه: أشهد

الصفحة 321