العدة، فلا معنى لابطاله، بخلاف التربص، فعلى هذا في كيفية البناء وجهان. أحدهما: تعد ما مضى قرءا، ويبقى عليها قرآن، فتعتد بدلهما بشهرين. وعلى هذا، لو حاضت مرتين، بقي عليها قرء، فتعتد بدله بشهر. وأصحهما: يحسب ما مضى من الايام، وتتمة ثلاثة أشهر، ولا تضم بعض الاشهر إلى بعض الاقراء، لئلا يجمع بين البدل والمبدل، هكذا أطلقوا ذكر عدم المعاودة في الصورتين، ولم يقولوا: إذا لم تعد إلى مدة كذا. ويشبه أن يضبط بعادتها القديمة، أو بغالب عادات النساء. وإن حاضت بعد التربص والاشهر، وقبل النكاح، فأوجه. أصحها وينسب إلى النص: تنتقل إلى الاقراء. والثاني: لا، بل انقضت العدة. والثالث: عن أبي هريرة: إن اعتدت بالاشهر بحكم قاض، لم ينقض حكمه، ولم تنتقل إلى الاقراء، وإن اعتدت بها بمجرد فتوى، انتقلت، وسواء في هذه الصور والاحكام، جعلنا التربص ستة أشهر أو تسعة، أو أربع سنين، هذا كله تفريع القديم. أما إذا قلنا بالجديد وهو انتظار سن اليأس، ففي النسوة المعتبرات قولان. أظهرهما وإليه ميل الاكثرين: يعتبر أقصى يأس نساء العالم. قال الامام: ولا يمكن طوف العالم، وإنما المراد ما يبلغ خبره ويعرف. وعلى هذا، فالاشهر أن سن اليأس، اثنان وستون سنة، وقيل: ستون، وقيل: خمسون، حكاهما أبو الحسن بن خيران في كتابه اللطيف، وحكاهما غيره. وقال السرخسي: تسعون سنة. وحكي أن إمرأة حاضت لتسعين سنة، وعن أبي علي الطبري تخريج وجه أنه يعتبر سن اليأس غالبا، ولا يعتبر الاقصى. والقول الثاني، أنه يعتبر يأس عشيرتها من الابوين، نص عليه في الام. وقيل: يعتبر نساء العصبات، وقيل: نساء البلد. فإذا رأت الدم بعد سن اليأس، نظر، إن رأته في أثناء الاشهر، انتقلت إلى الاقراء، وحسب ما مضى قرءا بلا خلاف، فتضم إليه قرءين. واعلم أنا إذا اعتبرنا أقصى اليأس في العالم، فبلغته، ثم رأت الدم، صار