كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 6)

أقصى اليأس ما رأته، ويعتبر بعد ذلك غيرها بها، ثم إن لم يعاودها الدم، رجعت إلى الاشهر. وهل تؤمر بالتربص قبلها تسعة أشهر، أو أربع سنين ؟ وجهان. أحدهما: نعم، استظهارا، وأصحهما: لا، لانها بلغت اليأس. ثم في التتمة، أنها تعتد بشهرين، بدلا عن قرءين، والذي صححه الائمة وحكوه عن القفال وغيره، أنها تعتد بثلاثة أشهر تستأنفها. ولا يجئ في البناء الخلاف السابق في تفريع القديم، لانه في القديم تكفي غلبة الظن، وهنا يطلب اليقين أو القرب منه. فإذا رأت الدم، بطل ما ظنناه يأسا، وبطل ما ترتب عليه من العدة، فوجب الاستئناف. وأما إذا رأت الدم بعد تمام الاشهر، فثلاثة أقوال. أحدها: لا يلزمها العود إلى الاقراء، بل انقضت عدتها، كما لو حاضت الصغيرة بعد الاشهر. والثاني: يلزمها، لانه بان أنها ليست آيسة، بخلاف الصغيرة، فإنها برؤية الحيض لا تخرج عن كونها وقت الاعتداد من اللائي لم يحضن، وهذا أصح عند البغوي. والثالث وهو الاظهر فيما يدل عليه كلام الاكثرين: إن كانت نكحت بعد الاشهر، فقد تمت العدة، والنكاح صحيح، وإلا لزمها الاقراء، وقطع صاحبا التتمة والشامل بصحة النكاح. النوع الثالث: الحمل. قد سبق أن عدة الطلاق ثلاثة أنواع: الاقراء، والاشهر، وقد مضيا، والتف أحدهما بالآخر، والثالث: هو الحمل، ويشترط في انقضاء العدة به شرطان، أحدهما: كونه منسوبا إلى من العدة منه. إما ظاهرا، وإما احتمالا، كالمنفي باللعان. فإذا لاعن حاملا ونفى الحمل، انقضت عدتها بوضعه لامكان كونها منه، والقول قولها في العدة إذا تحقق الامكان.

الصفحة 349