ولو أمروا بالقضاء لنقل، فإذا جاز التحري بدخول وقت الصلاة، جاز التحري للطهارة لها.
الدليل الثالث:
قالوا: إن طلب اليقين في مثل هذه الأشياء يكون فيه حرج ومشقة، والحرج مدفوع عن هذه الأمة، قال سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: ٧٨]، وقال سبحانه: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ) [المائدة: ٦].
• دليل من قال: لا بد من اليقين:
الدليل الأول:
قالوا: اليقين لا يزول إلا بيقين مثله، والنجاسة متيقنة فلا بد من اليقين بزوالها، وإنما يكتفى بغلبة الظن إذا تعذر اليقين، واليقين هنا غير متعذر.
الدليل الثاني:
(١٤٠٨ - ١٥٠) ربما يستدل بعضهم بما رواه البخاري من طريق منصور، عن مجاهد،
عن ابن عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (¬١).
ويجاب بأن الحديث ليس في رجل يستنجي، ويعمل بغلبة ظنه، وإنما رجل لا يستنزه من بوله، ولا يقوم بما أوجب الله عليه من الطهارة والتحرز من البول، والله أعلم.
* * *
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).