كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 7-8)
صحيحة الأصول، مصنعة الفصول، قليلة الفضول.
وأما العباس بن الأحنف فمعتزل بهواه، وبمعزل عما سواه. رفع نفسه عن المدح والهجاء، ووضعها بين يدي هواه من النساء. قد رقق الشغف كلامه، وثقفت قوة الطبع نظامه، فله رقة العشاق، وحوك الحذاق.
وأما دعبل: فمدبر مقبل، اليوم مدح، وغداً قدح، يجيد في الطريقتين، ويسيء في الخليقتين، وله أشعار في العصبية. وكان شاعر علماء، وعالم شعراء.
وأما علي بن الجهم: فرشيق الفهم، راشق السهمن استوصل شعره الشرفاء، ونادم الخلفاء، وله في الغزل الرصافية، وفي العتاب الدالية، ولو لم يكن له سواهما، لكان أشعر الناس بهما.
وأما الطائي حبيب: فمتكلف إلا أنه يصيب، ومتعب لكن له من الراحة نصيب، وشغله المطابقة والتجنيس، جيد ذلك أو ببس، جزل المعاني، مرصوص المباني. مدحه ورثاؤه، لا غزله