كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 7-8)
زنة ما حصل له يومئذ فقال: كانت الدنانير ألفا ومائة مثقال وعشرين، والفضة ثمانية آلاف درهم.
فصل في ذكر الفقيه الحافظ
عبد الوهاب بن نصر المالكي البغدادي (1)
ناصر دين المالكية، وإيراد قطعة من شعره
الذي هو حلاوة الأمان، وبشر وجه الزمان
كان أبو محمد في وقته بقية الناس، ولسان أصحاب القياس، وهو أحد من صرف وجوه المذهب المالكي، بين لسان الكناني، ونظر اليوناني، فقدر أصوله، وحرر فصوله، وقرر جمله (2) وتفاصيله، ونهج فيه سبيلا كانت قبله طامسة المنار، دراسة الآثار، وكان أكثر الفقهاء ممن لعله كان أقرب سندا، وأرحب أمدا، قليل مادة البيان، كليل شباة اللسان، قلما فصل في كتبه غير مسائل يلقفها ولا يثقفها، ويبوبها ولا يرتبها، فهي متداخلة النظام، غير مستوفاة الأقسام، وكلهم قلد أجر ما اجتهد، وجزاء ما نوى واعتقد.
وقد وجدت له شعرا معانيه أجلى من الصبح، وألفاظه أحلى من الظفر بالنجح: ونبت به (3) بغداد، كعادة البلاد، بذوي فضلها، وعلى حكم الأيام في محسني أهلها، فخلع أهلها، وودع ماءها وظلها، وقد حدثت أنه شيعه يوم فصل
__________
(1) ترجمة عبد الوهاب المالكي في طبقات الشيرازي: 168 وتاريخ بغداد 11: 31 والمنتظم 8: 61 وترتيب المدارك 4: 691 والديباج المذهب: 159 ومرآة الجنان 3: 41 وابن خلكان 3: 219 والمرقبة العليا: 40 وابن كثير 32 والشذرات 3: 223 والفوات 2: 419 والزركشي 2: 202 وتبيين كذب المفتري: 249 والنجوم الزاهرة 4: 276 وورد في دمية القصر (1: 295 - 297) ترجمة أبي نصر عبد الله بن علي بن نصر الماكلي، ولعل صوابه " عبد الوهاب بن علي " إذ نسب له الباخرزي أبياتا لعبد الوهاب في أكثر المصادر.
(2) ص: حصله.
(3) ص: بعد.