كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 7-8)
ومن مليح الزجر وغريب الفأل قول أبي حية (1) :
جرى يوم رحنا عامدين لأرضها سنيح فقال القوم مر سنيح
فهاب رجال منهم فتعفوا فقلت لهم: جارٍ إليّ ربيح
عقاب بأعقاب من الدار [بعد] ما نأت نية بالظاعنين طروح
وقالوا حمامات فحم لقاؤها وطلح فزيرت والمطي طليح
وقال صحابي هدهد فوق بانةٍ هدىً وبيان بالنجاح يلوح
وقالوا دم دامت مواثيق بيننا ودام لنا حلو الصفاء صريح
لعيناك يوم البين أسرع واكفاً من الفنن الممطور وهو مروح
وقال ذو الرمة (2) :
رأيت غراباً ساقطاً فوق قضبةٍ من القضب لم ينبت لها ورق خضر
فقلت غراب لاغترابٍ وقضبة لقضب النوى هذي العيافة والزجر
وقال آخر (3) :
دعا صرد يوماً على غصن بانةٍ وصاح بذات البين منها غرابها
فقلت أتصريد وشحط وغربة فهذا لعمري نأيها واغترابها
ومن قصيدة جحدر (4) :
ومما هاجني فازددت شوقاً بكاء حمامتين تجاوبان / [152]
__________
(1) هو أبو حية النميري، انظر شعره في الأمالي 1: 69 (وقارن بشرح الأمالي: 243) وزهر الآداب: 477 ورفع الحجب 2: 48 ومنها أبيات في الشريشي 4: 261 وديوان أبي حية (المورد: 1975، العدد الأول: 137) .
(2) زهر الآداب: 478 ونقل المبرد أن الرواة لم يروهما في ديوانه، وانظر ديوانه: 667 (مكارتني) ورفع الحجب 2: 48 والشريشي 4: 260 (لجران العود) .
(3) زهر الآداب: 478.
(4) وردت الأبيات الثلاثة الأولى من قصيدة جحدر في رفع الحجب 2: 48 والقصيدة في معجم البلدان (حجر) ، والنسخة الاستانبولية من منتهى الطلب وتهذيب ابن عساكر 4: 36 والخزانة 4: 483 ورفع الحجب 1: 50.
الصفحة 534