كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 101 """"""
وملك الريان مائة وعشرين سنة . في وقته عمل يوسف عليه السلام الفيوم لابنة الملك ، وكان أهل مصر قد وشوا به وقالوا : قد كبر ونقص نفعه فاختبره . فقال له الملك : قد وهبت هذه الناحية لابنتي ، وكانت مغايض للماء فدبرها . قال : فقلع أدغالها ، وساق المنهى ، وبنى اللاهون ، وجعل الماء فيه مقسوماً موزوناً ، وفرغ من ذلك كله في أربعة أشهر ، فعجبوا من حكمة يوسف عليه السلام .
قال : ولما مات الريان بن الوليد ملك بعده ابنه دريموس بن الريان ابن الوليد ويسميه أهل الأثر دارم ، وهو الفرعون الرابع عندهم . قال : ولما ملك خالف سنة أبيه ، وكان يوسف عليه السلام خليفته كما كان مع أبيه ، وذلك بأمر الريان . وكان يوسف يسدده فربما قبل منه وربما خالفه ، وظهر في وقته معدن فضة على ثلاثة أيام من النيل فأبان منه شيئاً عظيماً ، وعمل منه صنماً على اسم القمر ؛ لأن طالعه كان بالسرطان ، ونصبه على القصر الرخام الذي كان أبوه بناه في شرقي النيل ، ونصب حوله أصناماً كلها من الفضة وألبسها الحرير الأحمر ، وعمل لها عيداً في كل سنة ، وهو إذا نزل القمر السرطان .
وكان يتنقل إلى مواضع شتى يتنزه فيها ، وإذا أراد أن يضر الناس بشيء منعه يوسف عليه السلام ودفعه عنه أن توفي يوسف عليه السلام ، كما تقدم في خبر وفاته ، فاستوزر الملك دارم بعده بالطس بن منسا الكاهن ، فكان بالطس يطلق له ما كان يوسف يمنعه عنه ، وحمله على أذى الناس وأخذ أموالهم فبلغ منهم كل مبلغ .
وعمل الوادي المنحوت بين الجبلين في الناحية الغربية وكنز الأموال فلا يوصل إليها ، وجعل صقالة من الوادي إلى باب الخباء ، وجعل لهه باباً من الحديد يتوصل إليه من تلك الصقالة ، وصمده بجماعة من العفاريت يمنعون من ذلك الخباء ، فمن رامه من الناس سقط في الوادي . وقال آخرون : كنزها في موضع منه يدخل إليه وينظر إلى الأموال مكشوفة مضروبة ، في كل دينار عشرة مثاقيل عليها صورته ، فإن أخذ الداخل منها شيئاً انطبق عليه الباب فلم يقدر على الخروج ، فإذا رده إلى موضعه انفتح له الباب . وهو بحاله إلى هذا الوقت كما زعموا .

الصفحة 101