كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 104 """"""
يختلط بهم أحد غيرهم ، فأقطعهم موضعاً في قبلي منف ، واجتمعوا إليه وعملوا لأنفسهم معبداً كانوا يتلون فيه صحف إبراهيم عليه السلام ، واتفق أن رجلاً ن أهل بيت الكهنة عشق امرأة من بني إسرائيل كانت قد جاءته لتشتكي أخاها أنه غصبها ميراثها ، وأرادت أن يعتني بأمرها عند وزير الملك ، فرآها ابنه فأحبها وسأل والده أن يزوجه منها ، فخطبها من أهلها فأبوا ذلك ، فأنكر الناس فعلهم واجتمعوا إلى الوزير وقالوا : هؤلاء قوم بعيبونا ويرغبون عنا ، ولا نحب أن يجاورونا إلا أن يدينوا بديننا . فقال الوزير : قد علمتم إكرام الريان لملك لجدهم يوسف عليه السلام ، وقد وقفتم على بركة جدهم يوسف عليه السلام حتى جعلتم قبره وسط النيل فأخصب جانباً مصر بمكانه فلا تخوضوا في هذا ، فأمسكوا .
قال : وتغلب أحد ملوك الكنعانيين على الشام وامتنع أهله أن يحملوا الضريبة التي كانت عليهم لملك مصر ، فأنكر أهل مصر ذلك أشفقوا من غلبة صاحب الشام على بلدهم ، فحضوا الملك على غزو الشام فقال : إن رام أحد حدود بلدنا غزوناه ، وما لنا في ذلك البلد من حاجة ؛ فاستنقصوا رأيه . وأقام على ملازمة الهياكل والتعبد فيها ؛ فيزعم القبط أنه بينا ذان يوم قائم في هيكل زحل حذاء صورته ، وقد أجهد نفسه في التعبد ، إذ تغشاه النوم فتجلى له زحل وخاطبه وقال : قد جعلتك رباً على أهلك وأهل بلدك ، وحبوتك بالقدرة عليهم وعلى غيرهم ، وسأرفعك إلي فلا تخل من ذكرى ؛ فعظم عند نفسه ، واتصل خبره بأهل البلد ، واخبرهم سدنة الهيكل أنهم رأوا النور وسمعوا الخطاب ، وأعظم الناس أمره ، فتجبر في نفسه وأمر الناس أن يسموه رباً ، وترفع أن ينظر في شيء من أمر الملك ، وأحضر الناس وقال : قد وقفتم على ما خصصت به دون الملوك ، وهذه موهبة يلزمني الشكر لواهبها عليها ، ولست أتفرغ للنظر في أموركم ، وقد رأيت أن أجعل الملك إلى ابني اكسامس ، وأكون من ورائه إلى أن يغيب شخصي عنكم كما وعدت ، وقد أيدته بالقاطرين ، فانظروا كيف تكونون ، ولا تتظالموا فإنكم مني بمرأى ومسمع ، فرضوا بذلك وقالوا : نحن عبيد الملك ومن رضيته الآلهة فحكم الخلق أن يرضوه ولا يخالفونه .
فملك ابنه أكسامس ين معاديوس ؛ ويسميه أهل الأثر كاسم ابن معدان ، وهو الفرعون السادس ، وجلس على سرير الملك وتوج بتاج أبيه وقام القاطرون بين يديه ، فجعل لكل واحد منهم رتبة ، ورتب الناس مراتب ، وقسم الكور والأعمال ، وأمر

الصفحة 104